عبد الملك الجويني
321
نهاية المطلب في دراية المذهب
تكثر في التقويم ، ليكثر ما يرجع به . فيلتأمل الفطن أول هذا الكلام ؛ فإنه منشأ غائلة الفصل ، فقد حصل من وفاق المحققين أنا نعتبر أقل القيمتين للثمرة في يومي العقد والقبض . 3827 - وحكى صاحب التقريب قولا مرسلا من بعض الأصحاب : أن الاعتبار بقيمة يوم القبض ، ويزعم هذا القائل : أن القول مأخوذ من النص الذي نقله المزني . فإن كانت قيمةُ يومِ القبض أقلَّ ، فلا شك في اعتبارها ، وإن كانت أكثرَ ، فكأن هذا القائلَ يعتبر تلك القيمة ؛ مصيراً منه إلى تقويم الزيادة المتصلة للبائع ، بناء على أنها لو كانت باقية ، لكان البائع يأخذها بزيادتها . وهذا وهمٌ عظيم ؛ من جهة أن البائع ليس يرجع عند تلفها إلى قيمتها ، وإنما يرجع إلى قسطٍ من الثمن باعتبار ( 1 ) قيمتها ، والقسط من الثمن إذا أُثبت ، فهو في مأخذ الأحكام على مضادة الرجوع في العين ، فنعتبر والحالة هذه بقسطٍ لا يحسب فيه حقّ المشتري عليه [ للبائع ] ( 2 ) . هذا أقصى الإمكان في التعبير عن هذا الغرض . والفطن يبتدره ، والبليد لا يزداد في هذا المقام بزيادة البيان إلا حَبَطاً ( 3 ) . ولا عود إلى ما ذكره صاحب التقريب ؛ فإنه ساقط غير معتد به . 3828 - هذا قولنا في القيمة التي نعتبرها للثمرة ، وهذه القيمة لا تستقل بإفادة غرضها دون الإحاطة بقيمة الشجر ، وقد اضطرب المحصلون في قيمة الشجر ، ونحن نأتي بما قالوه ، ونضبط حاصلَ الفصل عند نجازه بما يُبيّن مسلكَ كلِّ فريق .
--> ( 1 ) قال الرافعي : " وسبيل التوزيع ، أن تُقوّم الأشجار ، وعليها الثمار ، فيقال : قيمتها مائة . وتُقَوَّمُ وحدها ، فيقال : قيمتها تسعون ، فيضارب بعشر الثمن " ( الشرح الكبير بهامش المجموع : 10 / 358 ) ومعنى ذلك ، كما هو واضح ، أن يرجع البائع بالأشجار ، فهي ما زالت قائمة ، ثم يضارب بعشر الثمن في مقابلة الثمار التي تلفت ، سواء كان عشر الثمن أقل ، أو أكثر من قيمتها . وانظر أيضاً : روضة الطالبين : ( 4 / 165 ، 166 ) . ( 2 ) في الأصل بهذا الرسم : " الما - ع " بدون نقط . ( 3 ) حبطاً : فساداً ، وقد تكون خبطاً ( بالخاء ) أي عماية .